سليمان بن موسى الكلاعي
73
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
عفو عن الزلات يقبل عذرهم * وإن يحسنوا فالله بالخير أجود وإن ناب أمر لم يقوموا بحمله * فمن عنده تيسير ما يتشدد فبينا هم من نعمة الله وسطهم * دليل به نهج الطريق يقصد عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى * حريص على أن يستقيموا ويهتدوا عطوف عليهم لا يثنى جناحه * إلى كتف يحنو عليهم ويمهد « 7 » فبينا هم في ذلك النور إذ غدا * إلى نورهم سهم من الموت مقصد فأصبح محمودا إلى الله راجعا * يبكيه جن المرسلات ويحمد وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها * لغيبة ما كانت من الوحي تعهد قفارا سوى معمورة اللحد ضافها * فقيد نبكيه بلاط وغرقد ومسجده فالموحشات لفقده * خلاء له فيها مقام ومقعد وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت * ديار وعرصات وربع ومولد فبكى رسول الله يا عين عبرة * ولا أعرفنك الدهر دمعك يجمد ومالك لا تبكين ذا النعمة التي * على الناس منها سابغ يتغمد فجودى عليه بالدموع وأعولى * لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد وما فقد الماضون مثل محمد * ولا مثله حتى القيامة يفقد أعف وأوفى ذمة بعد ذمة * وأقرب منه نائلا لا ينكد وأبذل منه للطريف وتالدا * إذا ضن معطاء بما كان يتلد « 8 » وأكرم صيتا في البيوت إذا انتهى * وأكرم جدا أبطحيا يسود « 9 » وأمنع ذروات وأثبت في العلا * دعائم عز شاهقات تشيد وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا * وعودا غذاه المزن فالعود أغيد رباه وليدا فاستتم تمامه * على أكرم الخيرات رب ممجد تناهت وصاة المسلمين بكفه * فلا العلم محبوس ولا الرأي يفند أقول ولا يلقى لما قلت عائب * من الناس إلا عازب العقل مبعد « 10 » وليس هواي نازعا عن ثنائه * لعلى به في جنة الخلد أخلد
--> ( 7 ) الكنف : أي الجانب والناحية . ( 8 ) الطريف : المال المستحدث . والتالد : المال القديم الموروث . وضن : أي بخل . ويتلد : أي يكتسب قديما . ( 9 ) الصيت : أي الذكر الحسن . والأبطحى : المنسوب إلى أبطح مكة ، وهو موضع سهل متسع . ( 10 ) عازب العقل : بعيد العقل غائبه .